سعيدِ بنِ العاصِ بنِ أميةَ بنِ عبدِ شمسٍ، وكان ممن فرَّ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن نساءِ الكفارِ، ممن لم يكنْ بينَه وبينَ رسولِ اللَّهِ ﷺ عهدٌ، فحبَسها وزوَّجها رجلًا مِن المسلمين، أميمةُ بنتُ بشرٍ الأنصاريةُ، ثم إحدى نساءِ بني أميةَ بنِ زيدٍ مِن (١) أوسِ اللَّهِ، كانت عندَ ثابتِ بن الدَّحداحةِ، ففرَّت منه - وهو يومَئذٍ كافرٌ - إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فزوَّجها رسولُ اللَّهِ ﷺ سهلَ بنَ حُنيفٍ، أحدَ بني عمرِو بنِ عوفٍ، فولَدتْ عبدَ اللَّهِ بنَ سهلٍ (٢).
حدَّثني ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: قال اللَّهُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. قال الزهريُّ: فطلَّق عمرُ امرأتين كانتا له بمكةَ (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾. قال: أصحابُ محمدٍ، أُمِروا بطلاقِ نسائِهم؛ كوافرَ بمكةَ قعَدْن مع الكفارِ (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: مشركاتِ العربِ اللاتي يأبَيْن الإسلامَ، أُمِر أن يُخَلَّى سبيلُهنَّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾: إذا كفَرت المرأةُ فلا تُمْسِكوها، خلُّوها، وقعَت الفرقةُ فيما بينَها وبينَ زوجِها حينَ كفَرت.
(١) في ت ١، ت ٢، ت ٣: "بن". (٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٢٧، وأخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٦٤٠، وأخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٧١٧ من طريق سلمة به. وهو عندهم مختصر. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٨٨ عن معمر به. (٤) تفسير مجاهد ٦٥٦، ومن طريقه الفريابي، وعبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٣٨ - والبيهقي ٧/ ١٧١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٦ إلى ابن المنذر.