فصول الكتاب

أحدٌ من الموتِ، وأنهم مَيِّتون لا يَسْتَطيعون فرارًا منه، ولا مَحِيصَ (١)، ولو نفَذوا أقطارَ السماواتِ والأرضِ كانوا في سُلْطانِ اللَّهِ، ولأخذَهم اللَّهُ بالموتِ.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن استَطَعتم أن تَعْلَموا ما في السماواتِ والأرضِ فاعلَموا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: إن استَطَعتم أن تَعْلَموا ما في السماواتِ والأرضِ فاعلَموه، ولن تَعْلَموه إلا بسلطانٍ. يعني البينةَ من اللَّهِ جلَّ ثناؤُه (٢).

وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿لَا تَنْفُذُونَ﴾: لا تَخْرُجون من سلطاني.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: لا تَخْرُجون من سُلطاني (٣).

وأما الأقطارُ فإنها جمعُ قُطْرٍ، وهي الأطرافُ.

كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "محيصا"
(٢) ذكره البغوي في تفسيره ٧/ ٤٤٨
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٤٦ - من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٤٤ إلى ابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات.