ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهؤلاء الأعرابِ القائلين: آمنَّا. ولمَّا يدخلِ الإيمانُ في قلوبِهم (١): إن تُطِيعوا اللَّهَ ورسولَه أيُّها القومُ، فتأتَمِروا لأمْرِه وأمرِ رسولِه، وتعمَلوا بما فرَض عليكم، وتنتَهوا عمَّا نهاكم عنه ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾. يقولُ: لا يَظْلِمْكم من أجورِ أعمالِكم شيئًا، ولا يَنْقُصْكم من ثوابِها شيئًا
وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ (٢) ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾: لا يَنقُصْكم (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾. يقولُ: لن يظلِمَكم من أعمالِكم شيئًا (٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: إن تُصَدِّقوا إيمانَكم بأعمالِكم يَقْبَلْ ذلك منكم.
وقرَأت قرَأةُ الأمصارِ: ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾. بغيرِ همزٍ ولا ألفٍ، سِوَى أبي عمرٍو، فإنَّه قرَأ ذلك:(لا يأْلِتْكُمْ). بألفٍ (٥)، اعتبارًا منه في ذلك بقولِه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١]. فمن قال: ألَت. قال: يَأْلَتُ.
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "قلوبكم". (٢) سقط من: م. (٣) تفسير مجاهد ص ٦١٢، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣١٥ - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٠٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٠٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) السبعة لابن مجاهد ص ٦٠٦.