الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: رجَع - يعنى رسول الله ﷺ عن مكةَ، فوعَدَه اللَّهُ مَغانمَ كثيرةً، فعُجِّلت له خيبرُ، فقال المخلَّفون: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾. وهى المغانمُ ليَأْخُذُوها، التي قال الله جلَّ ثناؤُه: ﴿إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾. وعُرِض عليهم قتالُ قومٍ أُولى بأسٍ شديدٍ (١).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن رجلٍ من أصحابه، عن مِقْسَمٍ، قال: لما وعَدَهم الله أن يَفْتَحَ (٢) عليهم خيبرَ، وكان الله قد وعَدَها مَن شهد الحديبية، لم يُعْطِ أحدًا غيرَهم منها شيئًا، فلما علم المنافقون أنها الغَنيمةُ قالوا: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ - ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾. يقولُ: ما وعَدَهم (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ﴾ الآية: وهم الذين تخَلَّفوا عن رسول الله ﷺ من الحديبية. ذُكر لنا أن المشركين لما صدُّوا رسول الله ﷺ من الحديبية عن المسجد الحرام والهَدْيَ، قال المِقْدادُ: يا نبيَّ الله، إنا واللَّهِ لا نَقولُ كالملا من بنى إسرائيل إذ قالوا لنبيِّهم: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]. ولكن نقولُ: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتلا، إنا معكما مُقاتِلون. فلما سمع ذلك أصحابُ نبيِّ الله ﷺ تتابَعُوا (٤) على ما قال، فلمَّا رأى ذلك نبيُّ الله ﷺ صالح قريشًا، ورجع من عامه ذلك (٥).
(١) تتمة الأثر المتقدم في ص ٢٥٧. (٢) في ت ٢، ت ٣: "تفتح". (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٢٦ عن معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم. (٤) في النسخ: "تبايعوا". والمثبت مما تقدم. (٥) تقدم تخريجه في ٨/ ٣٠٤.