بغير حقٍّ، ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: فاقض بينَنا بالعَدْلِ، ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾.
يقولُ: ولا تَجرُ ولا تُسْرف في حُكْمِك، بالمَيْلِ منك مع أحدِنا على صاحبِه.
وفيه لغتان: أشَطَّ، و: شَطَّ. ومن الإشْطاطِ قولُ الأحوصِ (١):
ألا يا لَقَومٍ قد أَشَطَّتْ عَوَاذِلي … ويَزْعُمْنَ أَنْ أَوْدَى بِحَقِّى باطِلى (٢)
ومسموعٌ من بعضهم: شَطَطْتَ عليَّ في السَّومِ. فأما في البُعْدِ فإن أكثرَ كلامهم: شَطَّتِ الدارُ، فهي تَشِطُّ. كما قال الشاعرُ (٣):
تَشِطُّ غدًا دارُ جيرانِنا … [وللدَّارُ] (٤) بَعْدَ غَدٍ أَبْعَدُ
وقوله: ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ يقولُ: وأرشِدْنا إلى قَصْدِ الطريقِ المستقيمِ.
وبنحوِ الذي قُلْنَا في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾، قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾: أى لا تَمِلْ (٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
(١) شعر الأحوص -مجموع- ص ١٧٩، ومجاز القرآن ٢/ ١٨٠، والتبيان ٨/ ٥٠٥، ولسان العرب (ش ط ط). وفى هذه المصادر -عدا مجاز القرآن-: "لقومي" بدل "لقوم".
(٢) أَوْدَى بالشيءِ: ذهَب به. لسان العرب (و د ى). وأصل الكلام هنا: ويزعمن أن أودى باطلى بحقى.
(٣) هو عمر بن أبي ربيعة، شرح ديوانه ص ٣٠٨، ومجاز القرآن ٢/ ١٨١، ولسان العرب (ش ط ط).
(٤) في ص، ت ١: "فللدار".
(٥) ذكره القرطبي في تفسيره ١٥/ ١٧٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٣٠٣ إلى المصنف.