فصول الكتاب

والصوابُ من القراءة فى ذلك عندى قراءةُ من قرأه بالألف (١)؛ لأن ذلك هو القراءةُ المعروفةُ.

واختلَف أهلُ التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فَرِحون.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾. يقولُ: فَرِحون (٢).

وقال آخرون: معناه: عَجِبون.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاكِهُونَ﴾. قال: عَجِبون (٣).

واختلَف أهلُ العلم بكلام العرب فى ذلك؛ فقال بعضُ البَصْريين منهم: الفَكِهُ الذى يَتَفَكَّهُ. وقال: تقولُ العربُ للرجل إذا كان يَتَفكَّهُ بالطعام أو بالفاكهة أو بأعراضِ الناسِ: إن فلانًا لفَكِهٌ بأعراضِ الناسِ. قال: ومَن قرأها: ﴿فَاكِهُونَ﴾ جعَله كثيرَ الفواكهِ (٤)، صاحبَ فاكهةٍ. واستشهَدَ لقولِه ذلك ببيتِ الحُطَيئةِ (٥):


(١) القراءتان كلتاهما صواب.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره -كما في الإتقان ٢/ ٣٩ - من طريق أبي صالح به.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٦١. ومن طريقه الفريابي في تفسيره -كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٩١.
(٤) في الأصل، ت ١: "الفاكهة".
(٥) ديوانه ص ١٦٨.