فصول الكتاب

والصوابُ من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قَرَأةِ الأمصارِ بمعنًى واحدٍ، فبأيَّتهما قرأ القارى فمصيبٌ.

واختلف أهل التأويل في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: المبارَك. كأن معنى الكلامِ عنده: وشجرةً تَخْرُجُ من جبلٍ مباركٍ.

ذكر من قال ذلك

حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهد في قوله: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾. قال: المبارَكُ (١).

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ﴾. قال: هو جبلٌ بالشامِ مباركٌ (٢).

وقال آخرون: معناه: حسنٌ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ في قوله:


(١) تفسير مجاهد ص ٤٨٥. ومن طريقه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٧٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح البارى ٨/ ٧١٣، والحاكم في ٢/ ٥٢٨ من طريقين آخرين عن ابن عباس.