فصول الكتاب

مُخْتَلِفَتَيْه؛ وذلك أن الحِرْمَ هو الحَرامُ، والحَرامَ هو الحِرْمُ، كما الحِلُّ هو الحَلالُ، والحَلالُ هو الحِلُّ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وكان ابن عباس يَقْرَؤُه: (وحِرْمٌ) (١). بتأويلِ: وعَزمٌ.

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أبي المُعَلَّى، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، كان يَقْرَؤُها: (وحِرْمٌ على قريةٍ). قال: فقلتُ لسعيدٍ: أيُّ شيءٍ "حِرْمٌ"؟ قال: عَزْمٌ (٢).

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن أبي المُعلَّى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، كان يَقرَؤُها: (وحِرْمٌ على قريةٍ). قلتُ لأبي المُعلَّى: ما الحِرْمُ؟ قال: عَزْمٌ (٣) عليها.

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ هذه الآيةَ: (وحِرْمٌ على قريةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم لا يَرْجِعُون): فلا يَرْجِعُ منهم راجِعٌ، ولا يَتوبٌ منهم تائِبٌ (٤).

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، قال: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. قال: لم يَكُنْ ليَرْجِعَ منهم


(١) ذكر هذه القراءة عن ابن عباس الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢١١، وعن ابن عباس أيضًا (حَرْم)، (حُرُم)، (حَرَم)، (حَرِم). ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩٥، والمحتسب ٢/ ٦٥، والبحر المحيط ٦/ ٣٢٨.
(٢) في ت ١: "يحرم"، وفي ت ٢: "حرم".
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣٥ إلى المصنف.
(٣) في ت ١: "يحرم"، وفى ت ٢: "محرم".
(٤) تفسير سفيان ص ٢٠٥، وأخرجه البيهقى في شعب الإيمان (٧٢٣٣) من طريق داود به مختصرًا بلفظ: لا يتوبون.