فصول الكتاب

تعمَلُ فيما يليها، ولا تعملُ فيما (١) بعد (٢) الذي بعدَها، فترفعُ الخبرَ، ولا (٢) تنصِبُه كما تنصِبُ (٣) الاسم؟ فكان مجازُ (إنَّ هذان لساحران) مجازَ كلامين، مَخْرجُه: إنه، أي: نعم. ثم قلت: هذان ساحران. ألا ترَى أنهم يرفعون المُشرَكَ (٤) كقول ضابيء (٥):

فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَةِ (٢) رَحْلُهُ … فإِنِّي وَقَيَّارٌ (٦) بِهَا لَغَرِيبُ

وقوله (٧):

إنَّ السُّيُوفَ غُدُوُّها وَرَوَاحُها … تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الْأَعْضَبِ

قال: ويقولُ بعضُهم: (إن الله وملائكتُه يصلُّون على النبيِّ) (٨). فيرفَعون (٩) على شركة الابتداء، ولا يُعملون فيهم "إنَّ". قال: وقد سمعتُ الفصحاءَ من المُحرمين يقولون: إن الحمدَ والنعمةُ لك والملكُ، لا شريكَ لك. قال: وقرأها قومٌ على تخفيفِ نون "إن" وإسكانها (١٠). قال: وهو يجوزُ؛ لأنهم قد أدخلوا اللام في


(١) في ت ٢: "فيها".
(٢) سقط من: ص، ت ١، ف.
(٣) في م، ت ٢: "نصبت".
(٤) في م، ت ٢: "المشترك".
(٥) نوادر أبي زيد ص ٢٠، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٣١١، ومجالس ثعلب ص ٣١٦، ٥٩٨، والكتاب ١/ ٧٥، والكامل للمبرد ١/ ٣٢٠، وخزانة الأدب ١٠/ ٣١٢، ٣١٣.
(٦) قيار: اسم فرسه، وقال أبو زيد: اسم جمله. وقيار يروى بالرفع والنصب.
(٧) هو الأخطل، والبيت في شرح ديوانه ص ٣٢٩.
(٨) قرأ بها ابن عباس وعبد الوارث عن أبي عمرو. البحر المحيط ٧/ ٢٤٨.
(٩) بعده في مجاز القرآن: "ملائكته".
(١٠) هي قراءة حفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير بتخفيف نون "إن" وتشديد نون "هذان". السبعة لابن مجاهد ص ٤١٩.