فصول الكتاب

يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: لهؤلاء الذين آمَنُوا وعمِلوا الصالحات جَنّاتُ عدنٍ. يعني: بساتينُ إقامةٍ في الآخرةِ. ﴿مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾. يَقولُ: تَجْرِى مِن دونِهم [وبينَ (١) أيديهم الأنهارُ. وقال جلَّ ثناؤُه: ﴿مِنْ تَحْتِهِمُ﴾. ومعناه: من دونِهم] (٢) وبينَ أيديهم.

﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾. يقولُ: يَلْبَسون فيها من الحُليِّ أساوِرَ من ذهبٍ. والأساوِرُ جمع إسْوارٍ.

وقوله: ﴿يَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ﴾. والسُّندس جمعٌ، واحدُها سُندُسةٌ، وهى ما رَقَّ من الدبياجِ، والإسْتبرَقُ: ما غلُظ منه وثخُن. وقيل: إنَّ الإستبرَقَ هو الحريرُ. ومنه قولُ المرَقِّشِ (٣):

تراهُنَّ يَلْبَسْنَ المَشاعِرَ مَرَّةً … وإستبرقُ الدَّيباج طَوْرًا لباسُها

يعني: وغليظُ الدِّيباجِ.

وقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. يقولُ: مُتَّكئين في جناتِ عدنٍ على الأرائِك. وهى السُّرُرُ في الحِجالِ (٤)، واحِدَتُها أَرِيكةٌ. ومنه قولُ الشاعرِ (٥):


(١) في م: "من".
(٢)
(٣) ذكرُه الطوسى في التبيان ٧/ ٣٦، والقرطبي في تفسيره ١٠/ ٣٩٧.
(٤) الحجال: مواضع تزين بالثياب والستور والأسرة. التاج (ح ج ل).
(٥) البيت لذي الرمة، ديوانه ٣/ ١٧٢٩.