فصول الكتاب

على عبدِه قيِّمًا.

حُدِّثْتُ عن محمدِ محمدِ بن يزيدَ (١)، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿قَيِّمًا﴾. قال: مستقيمًا (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا﴾. أي: معتدلًا لا اختلافَ فيه (٣).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾. قال: أنزَل اللهُ الكتابَ قيمًا، ولم يَجْعَلْ له عِوَجًا (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾، قال: وفي بعضِ القراءةِ (٥): (ولكنْ جَعَلَه قيِّمًا) (٦).

والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا ما قاله ابن عباسٍ ومن قال بقولِه في ذلك؛ لدلالةِ قولِه: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾. فأخبرَ جلَّ ثناؤُه أنه أنزَل الكتابَ الذي أنزَله إلى محمدٍ ﷺ قَيِّمًا مستقيمًا لا اختلافَ فيه ولا تفاوتَ، بل بعضُه يُصَدِّقُ بعضًا، وبعضُه يَشْهَدُ لبعضٍ، لا عِوَجَ فيه، ولا ميلَ عن الحقِّ.


(١) في م، ت ١، ت ٢، ف: "زيد".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢١١ إلى ابن المنذر.
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٣٠٢.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٩٦.
(٥) في م: "القراءات".
(٦) ذكره الطوسي في التبيان ٧/ ٤. وقال أبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٩٦: ويحمل ذلك على تفسير المعني، لا أنها قراءة.