فلمّا رأيتم رسول الإله ... نكصتم وراءكم هاربينا (٢).
({وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} رب العالمين)(٣) قال الكلبي: لما التقوا كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة آخذًا بيد الحارث بن هشام، فنكص على عقبيه، فقال له الحارث: يا سراقة أين تخذلنا (٤) على هذا الحال؟ فقال: إنِّي أرى ما لا ترون، فقال: والله ما نرى إلا جَعاسِيس (٥) يثرب. فقال:{إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} فقال الحارث: فهلاّ كان هذا أمس، فدفع في صدر الحارث فانطلق، وانهزم الناس، فلمّا قدموا مكة قالوا:
(١) الخَمِيسُ: الجيش، وقيل: الجيش الجرَّار، أو الخشن، وعَرَمْرَمٌ: كثير وشديد. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٦/ ٦٦ (خمس)، ١٢/ ٣٩٤ (عرم). (٢) لم أعثر له على مرجع حسب بحثي واطلاعي. (٣) من (ت). (٤) في الأصل: تدعنا. وما أثبته من (س) وهو موافق لما في المصادر. (٥) جَعاسِيس: مفرده الجُعْسُوسُ: وهو اللئيم الخِلْقَة والخُلُق، ويقال: اللئيم القبيح، وكأَنه اشْتُقَّ من الجَعْس: وهو العَذِرَة. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٦/ ٣٩ (جعس).