وذلك؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"من أطاعني أطاع الله، ومن أحبني أحب الله"(١)، فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا، كما أتخذت النصارى عيسى (٢)، فأنزل الله تعالى:{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ} فيما أمر به فقد أطاع الله {وَمَنْ تَوَلَّى} عن طاعته {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ}: يا محمد {عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أي: حافظًا ورقيبًا، وقال القتيبي: محاسبًا (٣). فنسخ الله تعالى هذا بآية السيف، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله.
٨١ - {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ}
يعني به: المنافقين، وذلك؛ أنهم كانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا آمنا بك، فمرنا (٤)، فأمرك طاعة. وهم يكفرون به في السر، وقوله:{طَاعَةٌ} مرفوعة على معنى: منا طاعة، أو أمرك طاعة، وكذلك قوله تعالى:{لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ}(٥) أي: فقولوا: سمع وطاعة،
(١) لم أجده بهذا اللفظ، وكذا قال ابن حجر في "تخريج الكشاف" (ص ٤٦): لم أجده، وقد ذكر الحديث أبو الليث السمرقندي في "بحر العلوم" ١/ ٣٧٠ بدون عزو. وفي (ت): فقد أطاع .. فقد أحب، وقد سبقت الجملة الأولى. (٢) في (م)، (ت): المسيح ربا. (٣) "تفسير غريب القرآن" (ص ١٢٧). (٤) في (ت): بأمرك. (٥) النور: ٥٣.