لا شك فيه، واللام في قوله {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} لام القسم، ومعناه: والله الذي لا إله إلا هو ليجمعنكم في الموت، وفي القبور إلى يوم القيامة، وسميت القيامة قيامة؛ لأن الناس يقومون من قبورهم، قال الله تعالى:{يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا}(١).
وقيل: سميت بذلك لقيامهم إلى الحساب، قال تعالى:{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}(٢).
نزلت هذه الآية في ناس من قريش قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فأسلموا، وأقاموا بها، ثم ندموا على ذلك فأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البداء (٣)، فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزه (٤)، وإن غفل عنا مضينا، فخرجوا
(١) المعارج: ٤٣. (٢) المطففين: ٦. (٣) البَدَاء: بفتح الباء والدال: المبارزة، أي كهيئة المبارزين، انظر: "القاموس" (ص ٣٤٠) (بدد). (٤) أي: نخرج إلى مكان بعيد عن القرى، وفساد هوائها، وعمق مياهها، والتنزه: التباعد. انظر: "القاموس المحيط" لابن فارس (ص ١٦١٩) (نزه).