قال الحسن، ومقاتل: لما نزلت هذه الآية قال عمر، وعمار، وابن مسعود، وناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهم القليل- والله، لو أمرنا لفعلنا، فالحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن من أمتي لرجالًا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي"(١).
قال الله -عز وجل-: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} ما يؤمرون به {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}، تحقيقًا وتصديقًا؛ لإيمانهم.
نزلت هذه الآية في ثوبان، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢)، وكان شديد
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٦٠، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٩٥، وزاد السيوطي في نسبته في "الدر المنثور" ٢/ ٣٢٥ إلى ابن المنذر من طريق أبي إسحاق السبيعي، والحسن البصري، مرسلًا. (٢) أبو عبد الله: كان من سبي الحجاز، فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أعتقه، فلازم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحفظ عنه علما كثيرًا، وطال عمره، واشتهر ذكره، وشهد فتح مصر، وسكن حمص، وبها مات سنة (٥٤ هـ). انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٧/ ٤٠٠، "حلية الأولياء" لأبي نعيم ١/ ١٨٠، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٣/ ١٥.