السواد تشبيهًا بلون (١) الغراب، قال الشاعر يصف كرْمًا:
ومن تعاجيب خلق الله ... غاطية البعض منها مُلاحي وغِربيب (٢)
٢٨ - {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} قال المؤرج: إنما ذكر الكناية لأجل (من)(٣).
[٢٣٤٨] وسمعت أستاذنا أبا القاسم بن حبيب (٤) يقول: سمعت أبا بكر محمَّد بن عبدش (٥) يقول: إنما قال {أَلْوَانُهُ} لأن الكناية مردودة إلى ما في (٦) الإضمار ومجازه: ومن الناس والدواب
= قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ٣١٩: قال الطبري: والعرب إذا وصفوا الأسود بكثرة السواد قالوا: أسود غربيب. ولهذا قال بعض المفسرين في هذِه الآية: هذا من المقدم والمؤخر، أي: سود غرابيب. وفيما قاله نظر. (١) في (م): للون. (٢) الغاطية: الشجرة التي طالت أغصانها وانبسطت على الأرض، وملاحي: أبيض. غربيب: شديد السواد، وجمعه غرابيب؛ وإذا قلت: غرابيب سود، تجعل السود بدلا من غرابيب؛ لأن توكيد الألوان لا يتقدم. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١/ ٦٤٦ - ٦٤٧، ١/ ٥٨٠. "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٣/ ٣٥٢. "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٣٤٣. (٣) أي: ذكر الهاء في (ألوانه) ضمير من أجل (من). (٤) قيل: كذبه الحاكم. (٥) كذا في النسخ وصوابه (عبدوس)، وهو محمَّد بن أحمد بن عبدوس، أبو بكر النيسابوري، لم يذكر بجرح أو تعديل. (٦) في (م): فيه.