إذا بلغ ذرع النَّاس إلى المنبر بهذِه الثلاثة أذرع (١)، فقال: أما إحداهن، فإنَّه كائن خليفة. وأمَّا الثَّانية، فإنَّه لا يخاف في الله لومة لائم وأمَّا الثالثة، فإنَّه شهيد. ثم قال: يقول الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)} فقد استخلفت يا ابن أم عمر فانظر كيف تعمل، وأمَّا قوله: فإني لا أخاف في الله لومة لائم؛ فما شاء الله. وأمَّا قوله: إنِّي شهيد؛ فأنّى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به، ثم قال: إن الله على ما يشاء قدير (٢).
(١) في (ت): الأذرع، وكذا عند الطبري. (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١١/ ٩٤ من طريق ثابت البناني .. به. وفي إسناده زيد بن عوف القطعي، ضعفه الدارقطني، وقال الفلاس: متروك، وقال البُخاريّ: تركه على وغيره. انظر: "التاريخ الصَّغير" (الأوسط) للبخاري ٢/ ٣٤٣، "الكامل" لابن عدي ٣/ ٢١٠، "لسان الميزان" لابن حجر ٢/ ٥٠٩. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٣/ ٣٣١ من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه، عن عوف بن مالك .. بمعناه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٩٣٤ من طريق شعيب بن إسحاق، عن سعيد، عن قتادة .. به. وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١٢٥ والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ٣١٩.