وهذا القول أقرب إلى الصواب (١)، لأن هذِه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد وبعد فتح مكة، فكيف يقول لشيء، وقد مضى {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}؟ ! وإنما هم الذين قال الله تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} كما نقصتكم قريش، ولم يظاهروا عليكم أحدًا كما ظاهرت قريش بني بكر على خزاعة حلفاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
مردود على الآية الأولى تقديره: كيف يكون لهؤلاء المشركين عهد؟ وقال الأخفش: كيف لا تقتلوهم (٢) وهم إن يظهروا عليكم يظفروا بكم فيغلبوكم؟ (٣).
{لَا يَرْقُبُوا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يحفظوا. وقال الضحاك: لا ينتظروا. وقال قطرب: لا يراعوا {فِيكُمْ إِلًّا} قال ابن عباس والضَّحَاك: قرابة (٤).
(١) واختار هذا القول أَيضًا: الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ٨٢، والنحاس في "معاني القرآن" ٣/ ١٨٥، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٤٧٩، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١٤، والسمعاني في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٢٨٩. (٢) في (ت)، "معاني القرآن" للأخفش: تقتلونهم. (٣) "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٣٥٥ وفيه: فأضمر؛ كأنه: كيف لا تقتلونهم؟ والله أعلم. فلعل تتمة الكلام بعده توضيح من المصنف. (٤) أثر ابن عباس أخرجه الطبري في "جامع البيان"١٠/ ٨٤ من طريق معاوية، عن =