أيها المؤمنون {فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ}؛ أي مشاهد وأماكن حرب تستوطن (١) فيها أنفسكم على لقاء العدو (٢)، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} يعني في يوم حنين، وهو وادٍ بين مكة والطائف (٣).
وقال عروة بن الزبير: هو وادٍ إلى جنب ذي المجاز (٤).
وأجري (٥) لأنه اسم لمذكر، وقد يترك إجراؤه ويراد به اسم البلدة التي هو بها، ومنه قول الشاعر (٦):
(١) في الأصل: تستوطنون، والمثبت من (ت). (٢) في (ت): عدوكم. (٣) انظر "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ٣٥٩، وفيه: قال الواقدي: بينه وبين مكة ثلاث ليالٍ، وقيل: بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا. (٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ٩٩ - ١٠٠، وابن أبي حاتم "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٧٧٣ من طريق أبان العطار، عن هشام بن عروة، عن أبيه .. به. وذو المجاز -بفتح الميم وتخفيف الجيم وفي آخره زاي- موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب، على فرسخ من عرفة، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام، وأصله ماء لهذيل، كما قاله الأصمعي. وفيه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتلقى القبائل يدعوهم إلى الإسلام. "معجم البلدان" لياقوت ٥/ ٦٦، "تهذيب الكمال" للمزي ٧/ ١٧٤، "فتح الباري" لابن حجر ٣/ ٥٩٤. (٥) هذا اصطلاح قديم يطلقه الكوفيون على الصرف، فيقولون للإسم المصروف مُجرى. لذا عقد المبرّد في "المقتضب" ٣/ ٣٠٩ بابًا سمَّاه باب ما يجرى وما لا يجرى. انظر "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٩، ١٧٥، و"المذكر والمؤنث" له (ص ٨٦، ١٠٣)، "فتح الباري" لابن حجر ٨/ ٣١٥. (٦) هو حسان بن ثابت - رضي الله عنه -، والبيت في "ديوانه" (ص ١٩٦)، "معاني القرآن" للفراء =