يَهْتَدُونَ} أي: ) (١) من الجاهلين الذين لا يهتدون إليهم (٢)، وإنما حَمَلَ سليمان -عليه السلام- على ذلك -كما ذكره وهب ومحمد بن كعب وغيرهما من أهل الكتاب- أنّ الشياطين خافت أن يتزوجها (٣) سليمان -عليه السلام- فتُفشي إليه أسرار الجن ولا ينفكون من تسخير سليمان -عليه السلام- وذريته من بعده فأرادوا أن يُزَهِّدُوهُ فيها فأساءوا الثناء عليها، وقالوا: إنَّ في عقلها أشياء، وإن رِجْلَها كحافر الحمار، فأراد سليمان -عليه السلام- أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وينظر إلى قدميها ببناء الصرح.
٤٢ - قوله تعالى:{فَلَمَّا جَاءَتْ}
بلقيس {قِيلَ} لها {أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} شبهته به وكانت قد تركته خلفها في بيت خلف سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح معها فلم تُقِرَّ بذلك ولم تُنْكِر فعلم سليمان -عليه السلام- كمال عقلها (٤).
قال الحسين بن الفضل: شبهوا عليها فشبهت عليهم وأجابتهم على حسب سؤالهم ولو قال (٥) لها: هذا عرشك لقالت: نعم (٦).
(١) ما بين القوسين من (س)، (ح). (٢) في (س)، (ح): إليه. (٣) سقطت من (ح). (٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١٦٧ عن محمد بن كعب، وقال عن سبب اتخاذ سليمان -عليه السلام- للصرح: وجائز أن يكون سليمان أمر باتخاذ الصرح للاثنين ... ليختبر عقلها، وينظر إلى ساقها وقدمها ليعرف صحة ما قيل له فيها. (٥) في (س): قالوا. (٦) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ١٦٦، ونسبه لمقاتل، وذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٤/ ٢٦١، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٢٠٧ ونسباه للحسين بن الفضل.