بعد الموت {وَرُفَاتًا} قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: غبارًا، وقال مجاهد (١): ترابًا، والرفات: ما (تكسر وبلي)(٢) من كل شيء كالفتات، والحطام، والرضاض، {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا}.
٥٠ - (قوله عز وجل)(٣){قُلْ}
لهم يا محمد {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} فِي الشدة والقوة.
مثل الجبال، وقيل (٤): الموت. وعليه أكثر المفسرين، قالوا (٥): ليس في نفس ابن آدم أكبر من الموت، يقول: لو كنتم الموت بعينه لأميتنكم ولأبعثنكم (٦).
(١) أسنده إليهما الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٩٧. (٢) في (م): يكسر ويبلى. (٣) زيادة من (أ). (٤) في (أ): أو مثل. (٥) ساقطة من (أ)، وفي (م): فإنه. (٦) أسند الطبري إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير الآية قال: إن كنتم الموت لأحييتكم، وإلى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- قال: لو كنتم موتى لأحييتكم. "جامع البيان" ١٥/ ٩٨. أقول: هذا واقع لا يحتاج إلى (إن) ولا إلى (لو)، قال الله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)} [البقرة: ٢٨]، بل يتكرر مع كل أحد كما قد ذكر به سبحانه وتعالى {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠)} [الأنعام: ٦٠].