قال يحيى بن معاذ (١): هذِه الآية مدحة لأمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن ليمدح قومًا ثم يعذبهم، ثم (٢) ذكر مناقبهم فقال {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} أي: الكافرون.
قال مقاتل (٤): إن رؤوس اليهود، كعب وبحرى والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وكنانة وابن صوريا، عمدوا إلى مؤمنيهم: عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله تعالى:{لَنْ يَضُرُّوكُمْ}(٥)، يعني: لن يضروكم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلاّ أذى باللسان، يعني: وعيدًا وطعنًا.
وقيل: دعاء إلى الضلالة، وقيل: كلمة كفر تسمعونها منهم
(١) الرازي الواعظ من كبار المشايخ له مواعظ مشهورة. انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٣/ ١٥ (٨)، "حلية الأولياء" لأبي نعيم ١٠/ ٥١، "طبقات الصوفية" للسلمي (١٠٧ - ١١٤). (٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من (س)، (ن). (٣) من (س)، (ن). (٤) مقاتل بن سليمان الخراسانيّ، متهم مهجور. وينظر قوله في "تفسيره" ١/ ٢٩٥ نحوه. (٥) التخريج: ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٩٢، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٤/ ١١٢، وابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ٣٥٦، وابن عادل الدمشقيّ في "اللباب" ٥/ ٤٧٠ عن مقاتل مثله.