وذلك أنهم كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - الهُدْنَةَ (ويُطْمِعُونهُ ويُرونه)(١) أنه (٢) إن هَادنهُم وأمهَلهُم اتبعوه ووافقوه؛ فأنزل الله عزَّ وجلَّ هذِه الآية (٣).
وقال ابن عباس: هذا في القبلة؛ وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قِبلتِهِم، فلما صرف الله عزَّ وجلَّ القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم وأيِسُوا منه أنْ يوَافقهُم على دينهم فأنزل الله تعالى:{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}(٤) أي: دينهم وقبلتهم.
وزعم الزجاج أن الملَّةَ مأخوذة (٥) من التأثير في الشيء كما تُؤَثِّرُ الملَّةُ في الظلمة (٦).
(١) في (ج): ويطعمونه ويئوونه. وفي (ش): ويطيعونه. (٢) ساقطة من (ت). (٣) ذكره هكذا الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ٢٠٢، والسمرقندي في "بحر العلوم" ١/ ١٥٤، والوا حدي في "أسباب النزول" (ص ٤٣)، وفي "الوسيط" ١/ ٢٠٠، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/ ١٤٣، وابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ١٣٨. (٤) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٣)، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/ ١٤٣، وابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ١٣٨، والسيوطي في "لباب النقول في أسباب النزول" (ص ٢٥)، وفي "الدر المنثور" ١/ ٢٠٩، وعزاه للثعلبي، وابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" ١/ ٣٧٣. (٥) في (ج)، (ت): مأخوذ. (٦) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٠٢.