قال ابن عباس: لما حرم الله -عز وجل- الربا أباح السَّلَم (٢) فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ}(٣) أي: داين بعضكم (٤) بعضًا.
والدَّين: ما كان مؤجلًا، والعين: ما كان حاضرًا، يقال: دَانَ فلانٌ فلانًا يَدِينه إذا أعطاهُ الدَّين، فهو دائن. المُعْطَى مَدِينٌ ومَدْيُون (٥)، فقوله:{إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} يدخل فيه الدَّين، والنسيئة، والسَّلَم، وكل (٦) ما كان مؤجلًا من الحقوق.
إنما قال:{بِدَيْنٍ} والمداينة لا تكون إلا بدين؛ لأنَّ المداينة قد تكون مجازاةً، وتكون معاطاةً، فأبان ذلك وقيده بقوله:{بِدَيْنٍ}.
(١) ساقطة من (أ). (٢) في (ح): السلف. وعليها طمس في (ز). (٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٨/ ٥ (١٤٠٦٤)، والشافعي في "الأم" ٣/ ٩٣، والطبري في "جامع البيان" ٣/ ١١٦ - ١١٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٥٤٤ (٢٩٤٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٢/ ١٥٨ (١٢٩٠٣)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣١٤ وقال: صحيح على شرط الشيخين. والبيهقي في "السنن الكبرى" ٦/ ١٨، كلهم من طرق عن قتادة عن أبي حسان عنه بلفظ: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله -عز وجل- قد أحله وأذن فيه، ويتلو هذِه الآية: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}. هذا لفظ الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١١٧. (٤) ساقطة من (ش). (٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٦٠، "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٣١٣. (٦) زيادة من (ح).