قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني: أن من اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب العظيم، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعذاب الأليم (١)، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}.
قال بعضهم: لفظ الآية عام، ومعناها خاص في العرب؛ لأنه ليس حي من أحياء العرب إلَّا (٢) وقد ولده - صلى الله عليه وسلم -، وله فيهم نسب، إلاّ بني تغلب، فإن الله تعالى طهره منهم؛ لما فيهم من دنس النصرانية، إذ ثبتوا عليها، وبيان هذا التأويل قوله تعالى:{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ}(٣)(٤)
وقال الآخرون: أراد به المُؤْمنين كلهم، ومعنى قوله: {مِنْ
(١) ينظر: "جامع البيان" للطبري ٤/ ١٦١ - ١٦٢، "الوجيز" للواحدي ١/ ١٢٨، "الكشاف" للزمخشري ١/ ٦٥٣، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٤٠٨. (٢) من (ن). (٣) الجمعة: ٢. (٤) ما ذكره هو قول ابن عباس وقتادة وعائشة كما في "البحر المحيط" لأبي حيان ٣/ ١٠٣، "غرائب القرآن" للنيسابوري ٤/ ١٣٣، "الوسيط" للواحدي ١/ ٥١٦، "فتح القدير" للشوكاني ١/ ٣٩٥.