أي: هذا الذي ذكرته لك من أنباء عيسى بن مريم {نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ}: (قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هو القرآن"(١)(٢).
وقيل: هو اللوح المحفوظ، وهو معلق بالعرش من درة بيضاء (٣) و {الْحَكِيمِ}: هو (٤) المحكم من الباطل، قاله مقاتل (٥).
وذلك أن وفد نجران قالوا: يا رسول الله، ما لك تشتم صاحبنا؟ قال:"وما أقول؟ " قالوا؟ تقول: إنه عبد، قال:"أجل. هو عبد الله ورسوله، وكلمة الله ألقاها إلى مريم العذراء البتول" فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانًا قط من غير أب؟ فإن كنت صادقًا، فأرنا مثله، فأنزل الله عز وجل:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ}(٦): في كونه خلقًا من غير أب
(١) هكذا وردت في الأصل، (ن)، وليست في (س)، وجاء في "جامع البيان" للطبري: قاله للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو القرآن. انتهى، وهذا أصح. (٢) هو قول ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك، كما في "جامع البيان" للطبري ٣/ ٢٩٤، "زاد المسير" لابن الجوزي ١/ ٣٢٣. (٣) ينظر هذا الوجه في "بحر العلوم" للسمرقندي ١/ ٢٧٣، "الوسيط" للواحدي ١/ ٤٤٢. (٤) من (ن). (٥) انظر قوله في "تفسيره" ١/ ٢٧٩، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٤٢١ - ٤٢٢، "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٤١٣. (٦) التخريج: أخرج الطبري في "جامع البيان" ٣/ ٢٩٥ من طريق عطية العوفيّ عن ابن عباس =