عذابنا {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} وذلك أن جبريل أدخل جناحيه تحت قرى قوم لوط المؤتفكات: سَدُوم وعَامُوراء ودَاذُوما وصَبْوائيم (١) فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب ثم جعل عاليها سافلها (٢).
روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل:"إنَّ الله سَمَّاك بأَسماء فسرها لي، قال الله في وصفك: {ذِى قُوَّةٍ عِنْدَ ذِى الْعَرْش مَكِينٍ (٢٠)}، {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِيْنٍ (٢١)} (٣) فأخبرني عن قوتك؟ " قال: يا محمد! رَفَعْتُ قُرى قوم لوط من تُخُوم الأرض (٤)، على جناحي في الهواء حتى سمِعَتْ ملائكةُ سماءِ الدنيا أصواتهم وأصوات الديكةِ، ثم قلبتها ظهرًا لبطن، قال:"فأخبرني عن قوله: {مُطَاعِ}؟ " فقال: إن رضوان خازن الجنان ومالكًا خازن النيران متى كلفتهما فتح أبواب الجنة
(١) انظر: "معجم البلدان" لياقوت ٥/ ٢٥٤، ٣/ ٢٢٦، ٣/ ٤٤٥، "تاريخ الرسل والملوك" للطبري ١/ ٣٠٧. (٢) قاله قتادة والسدي، أخرجه عنهما الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٤٢٦، وفي "تاريخ الرسل والملوك" ١/ ٣٠٢، ٣٠٦. وقاله محمد بن كعب، أخرجه الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" ١/ ٣٠٣، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ٢٠٦٧. (٣) التكوير: ٢٠، ٢١. (٤) تخوم الأرض: جمع تَخْم وهو منتهى كل قرية أو أرض، وقيل: تخوم الأرض حدودها. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (١٣٩٩) (تخم)، "مختار الصحاح" للرازي (٣٢) (تخم).