الناجية، وأن هذا الكلام من قول المؤمنين بعضهم لبعض، لأنّه لو كان الخطاب للمعتدين لقالوا:(ولعلكم تتّقون)(١)، يدلّ عليه قول يمان بن رئاب نجت الطائفتان الذين قالوا:{لِمَ تَعِظُونَ} والذين قالوا: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة وخنازير (٢). وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ}؟ . قال عكرمة: فقلت له: جعلني الله فداك ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} فلم أزل به حتّى عرّفته أنهم قد نجوا، وكساني حلّة (٣).
تركوا ما وعظوا {بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} أي: المعصية {وَأَخَذْنَا} عاقبنا {الَّذِينَ ظَلَمُوا} باعتدائهم في السبت، واستحلالهم ما حرم الله عليهم {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} شديد وجيع، من البأس وهو الشدة، والفعل منه بَؤس يَبؤُسُ، واختلف القراء فيها فقرأ أهل المدينة:(بِيْس) بكسر الباء وجزم الياء من غير همزة، على وزن فِعْل (٤). وقرأ ابن عامر
(١) في الأصل: {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. وما أثبته من (ت). (٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٩٤ عنه، دون قوله: فجعلهم قردة وخنازير. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٩٦ عنه بنحوه من حديث طويل له. (٤) ذكره ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" ٢/ ٢٠٤.