المصدر جعله خبرًا للبر، كأنه قال (١): ولكن البرُّ الإيمان بالله عز وجل، والعرب تجعل الاسم خبرًا للفعل (٢)، كقولهم: إنما البر الصادق الذي يصل رحمه، ويخفي صدقته، يريدون (٣) صلة الرَّحم، وإخفاء الصدقة، وعلى هذا القول الفراء (٤)، والمفضل بن سلمة (٥). وأنشد الفراء:
لَعمركَ ما الفتيانُ أن تنبتَ اللِّحَى ... ولكِنَّما الفتيانُ كلُّ فتى ندي (٦)
فجعل نبات اللحية خبرًا للفتى. وقيل: معناه ولكن البر بر (٧) من آمن بالله، فيستغنى (٨) بذكر الأول (٩) عن الثاني كقولهم: الجود حاتم،
(١) ساقطة من (ح). (٢) كذا في (ش)، (ح)، (أ) وهو الصواب. وأما في (س): الفعل. (٣) في (ش): يريد. (٤) "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٠٤. (٥) من (ح). (٦) قال البغدادي: البيت ملفق من مصراعين من أبيات لابن بيض وهي: لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... وتعظم أبدان الرجال من الهبر ولكنما الفتيان كل فتى ندي ... صبور على الآفات في العسر واليسر "شرح أبيات مغني اللبيب" ٨/ ٩٦ والبيت دون نسبة في "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٠٥، "الأمالي" للمرتضى ١/ ٢٠١، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٢/ ٢٤٦. والندى: السخاء والكرم. "لسان العرب" لابن منظور -مادة ندي- ١٤/ ٩٧. (٧) ساقطة من (ح). (٨) في (ش)، (ح): فاستغني. وفي (أ): واستغنى. (٩) في (ش): الأولى.