يناجيه اليوم أحد دوني. فلما أكثر فيه عمر - رضي الله عنه - قلت: مهلًا يا عمر، فوالله ما تصنع هذا، إلَّا أنَّه رجل من بني عبد مناف، ولو كان رجلًا (١) من بني عدي بن كعب ما قلت هذا. قال: مهلًا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت أحب (٢) إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وذلك أني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذهب فقد أمَّنَّاه حتَّى تغدوا على به الغداة"، فرجع به إلى منزله، فلما أصبح غدا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه (٣) قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلَّا الله". فقال: بأبي أنت (٤) وأمي ما أوصلك وأكرمك وأحلمك (٥)، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره (٦) لقد أغني شيئًا. فقال:"ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله". فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك، أما هذِه فإن في النفس منها شيء. فقال العباس:(فقلت له)(٧): ويلك تشهَّدْ بشهادة
(١) من (ب)، (ج). (٢) في (ب)، (ج): كان أحب. (٣) ساقط من (ب). (٤) ساقط من الأصل. (٥) في (ب)، (ج): أحلمك وأكرمك. (٦) في (ج): إلهًا غيره. (٧) ساقطة من (ج).