حنظلة (١). قال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم. فقال: لبيك، فداك أبي وأمي، فما وراءك؟ فقلت: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراءك (٢) قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين. قال: فما تأمرني. قال: فقلت (٣): تركب عجز هذِه البغلة فأستأمن لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوالله لئن ظفر بك ليضربن، عنقك. فأردفني (٤)، فخرجت أركض به بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلما مررت بنار من نيران المسلمين فنظروا إلى فقالوا: هذا عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى مررت بنار عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - فقال: أبو سفيان، الحمد لله الَّذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم اشتد نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وركضت البغلة (٥) وقد أردفت أبا سفيان حتَّى اقتحصت باب القبة، وسبقت عمر - رضي الله عنه - بما تسبق (٦) الدابة البطيئة الرجل البطيء، فدخل عمر - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه. فقلت: يا رسول الله، إني قد أجرته. ثم إنىِ جلست إلى رسول الله وأخذت برأسه وقلت: والله لا
(١) في (ج): فعرف صوتي. (٢) في (ب): وراءكم. (٣) ساقطة من (ب)، (ج). (٤) في (ج): فردفته. (٥) في (ب)، (ج): فركضت بالبغلة. (٦) في (ب)، (ج): يُسبق به.