فوجدهما معلقين بأرجلهما مزرقةً أعينهما، مسودة جلودهما (١) ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا قدر أربع أصابع، وهما يعذَّبان بالعطش، فلمَّا رأى (٢) ذلك هاله مكانهما فقال: لا إله إلا الله، وقد نُهي عن ذكر الله عز وجل، فلما سمِعَا كلامه قالا (٣): من أنتَ؟ قال: رجل من الناس.
قالا: ومن أيِّ أمَّةٍ أنت؟ قال: من أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -، قالا: وقد بُعث (٤) محمد؟ قال: نعم، قالا: الحمد لله، وأظهرا الاستبشار، قال الرجل: وممَّ استبشاركما؟ قالا: إنَّه نبي الساعة، وقد دَنا انقضاء عذابنا (٥).
قالوا: ومِن ثمَّ استغفار الملائكة لبني آدم.
[٢٨٨] أخبرنا أبو المكارم ناصر بن محمد الأنصاري (٦) قال: نا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطَّار (٧)،
(١) في (ت): وجوههما. (٢) في (ش): رآهما. (٣) بعدها في (ج): له. (٤) في (ت): بَعث الله. (٥) ذكر هذِه القصة البغوي في "معالم التنزيل" ١/ ١٣١، الخازن في "لباب التأويل" ١/ ٩٠، وذكرها السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ١٩١، ونسبها لابن المنذر من طريق الأوزاعي، عن هارون بن رباب. بلفظ طويل، أطول مما أورده المصنف. (٦) لم أجده. (٧) في (س): محمد بن أحمد العطار، والتصويب من النسخ الأخرى، ومصادر الترجمة. وتحرَّف العطار في (ت) إلى العطاردي. وهو محمد بن مخلد بن حفص الدُّوري، البغدادي، العطار. =