قال ابن عبّاس - رضي الله عنه -: وأهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية في هداياه جملًا لأبي جهل في رأسه برة (١) من فضّة، ليغيظ المشركين بذلك (٢).
ثمّ جاءه - صلى الله عليه وسلم - نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ}(٣) الآية، قال: فطلّق عمر - رضي الله عنه - امرأتين كانتا له في الشرك.
قال: فنهاهم أن يردونهنّ وأمرهم أن يردوا الصداق، حينئذ قال رجل للزهري: أمن أجل الفروج؟ قال: نعم، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - والأُخرى صفوان بن أمية - رضي الله عنه - (٤).
ثمّ رجع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فجاءه أبو بصير عتبة بن أسيد بن [جارية (٥)] (٦) - رضي الله عنه -وهو مسلم، وكان ممّن حُبِس بمكّة، فكتب فيه
(١) برَة: البرة حلقة تجعل في لحم الأنف. "النهاية" لابن الأثير ١/ ١٢٢. (٢) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٢٣٦٢) و (٢٤٦٦) بنحوه، وأبو داود في "سننه" في كتاب المناسك، باب: في الهدي، بنحوه (١٧٤٩)، وحسنه الألباني، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٨٩٨) بمثله، والطبراني في "المعجم الكبير" ١١/ ٩١ (١١١٤٧)، بنحوه، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ١/ ٦٣٩، بمثله، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٣) الممتحنة: ١٠. (٤) هذِه القطعة أخرجها الطبري في "تفسيره" ٢٦/ ١٠٠ من حديث المسور، وأبو داود في "سننه" (٢٧٦٥)، وصححه الألباني. (٥) في جميع النسخ (حارثة)، والمثبت من كتب التراجم. (٦) هو: عتبة بن أسيد (بالفتح) بن جارية (بالجيم) بن أسيد (بالفتح أيضًا) الثقفي، مات في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "الاستيعاب" ٣/ ١١٧ - ٤/ ٢٠، "الاصابة" ٢/ ٤٥٣.