ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا.
كما قال ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما -: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يرحم الله المحلّقين"، قالوا: يا رسول الله والمقصّرين؟ قال:"يرحم الله المحلّقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال:"يرحم الله المحلّقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصّرين؟ قال:"والمقصرين"، قالوا يا رسول الله فلم ظاهرت الترحم للمحلّقين (١) دون المقصّرين؟ قال:"لأنّهم لم يشكّوا"(٢)، قال ابن عمر - رضي الله عنه -: وذلك أنّه تربص قوم، قالوا: لعلّنا نطوف بالبيت (٣).
(١) في (م): على المحلقين. (٢) حديث ابن عمر: أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال (١٧٢٧) بنحوه، وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير (١٣٠١) بنحوه، وكلاهما دون قوله: قالوا: يا رسول الله فلم ظاهرت الترحم .. حديث ابن عباس: أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٣٣١١) واللفظ له، وفيه زيادة فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٣٠١، بنحوه، وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" ٥/ ١٠٦ برقم (٢٧١٨) بنحوه، والطحاوي في "بيان مشكل الآثار" ٣/ ٢١٧، والجزء الأخير منه أخرجه ابن ماجه في (٣٠٤٥) وقال الألباني: حسن. (٣) جزء من حديث أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧/ ٣٨٩ برقم (٣٦٨٥٨) بنحوه.