قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه من شاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء له الكفر كفر (١)، وهو قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)} (٢).
{إِنَّا أَعْتَدْنَا} أعددنا وهيأنا، من العتاد وهو العدة (٣)، {لِلظَّالِمِينَ} للكافرين (٤){نَارًا} فيه دليل على أن النار مخلوقة؛ لأنها لو لم تكن موجودة معدة لكان المخبر كذابًا وتعالى الله عن ذلك (٥).
قوله عَزَّ وَجَلَّ:{أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سرادق النار أربعة حيدر كشف
(١) رواه الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢٣٥٨. (٢) التكوير: ٢٩. (٣) "جامع البيان" للطبري ١٥/ ٢٣٨، "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ١٦٧. (٤) وهكذا فسره الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٨، ورواه عن ابن زيد. (٥) قال الطحاوي، رحمه الله: والجنة والنار مخلوقتان ا. هـ. وقال الشارح ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار موجودتان الآن. ثم ذكر خلاف المعتزلة في ذلك، ورد عليهم، وذكر أدلة أهل السنة من الكتاب والسنة ومنها: قوله تعالى عن الجنة: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: ١٣٣]. وقوله عن النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: ١٣١]. ومنها: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأى الجنة ودخلها، كما في قصة الإسراء، والحديث في الصحيحين. وغير ذلك من الأدلة. انظر "شرح العقيدة الطحاوية" ٢/ ٦١٤ - ٦٢٠.