رجل راود امرأة عن نفسها، ولم يبق شيئاً مما يفعل الرجال بالنساء إلا ركبه، غير أنَّه لم يجامعها؟ فقال عمر بن الخطّاب: لقد سترك الله لو سترت نفسك! ولم يرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً. وقال:"أنتظر فيه أمر ربي". وحضرت صلاة العصر، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر، فلمَّا فرغ أتاه جبريل بهذِه الآية. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أين أبو اليسر"؟ فقال: ها أنا يا رسول الله. قال:"أشهدت معنا هذِه الصلاة"؟ قال: نعم. قال:"اذهب: فإنها كفارة لما عملت". فقال عمر: يا رسول الله أهذه له خاصة أم لنا عامّة؟ فقال:"بل للنَّاس عامَّة"(١).
{ذَلِكَ} الذي ذكرنا. وقيل: هو إشارة إلى القرآن {ذِكْرَى} عظة {لِلذَّاكِرِينَ}.
(١) حديث صحيح. أخرجه الترمذي ٤/ ٢٩٢ في التفسير، باب تفسير سورة هود، والنسائيُّ في "السنن الكبرى" ٦/ ٣٦٦، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٩/ ١٦٥، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ١/ ١٤٦، والطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٥٢٣، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (٤٣٩)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء" ١/ ٢٩٤ كلهم من طريق عثمان بن وهب عن موسى بن طلحة عن أبي اليسر به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والذي في "تحفة الأشراف" للمزي ٨/ ٣٠٧: حسن غريب. وقد جاءت أحاديث بمعنى هذا الحديث منها: ١ - ما أخرجه البخاري ٨/ ٢٦٨ الفتح في كتاب التفسير، باب قوله أقم الصلاة طرفي النهار، ومسلم ٤/ ٢١١٥ في كتاب التوبة من حديث ابن مسعود بمعناه. ٢ - وما أخرجه أحمد في "مسنده" ١/ ٢٤٥ من حديث ابن عباس.