قال المفسرون: كان المشركون يجيئون إلى البيت بالطعام ويتجرون ويتبايعون، فلما منعوا من دخول الحرم شقّ ذلك على المسلمين، وألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال لهم: من أين تأكلون وتعيشون وقد نفي المشركون وانقطعت عنكم العير (١)، فقال المؤمنون: يا رسول الله؛ قد كنا نصيب من تجاراتهم وبياعاتهم والآن تنقطع عنا الأسواق وتهلك التجارة ويذهب ما كنا نصيب فيها (٢) من المرافق، فأنزل الله تعالى:{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}(٣).
وقال عمرو بن فائد: معناه: وإذ خفتم؛ لأن القوم كانوا قد خافوا، وذلك نحو قول القائل إن كنت أبي فأكرمني؛ بمعنى: إذ كنت (٤).
عيلةً: فقرًا وفاقةً (٥)،
(١) في حاشية الأصل: في نسخة: الميرة. (٢) في (ت): منها. (٣) سبب النزول هذا لفّقه المصنف من عدّة روايات أخرجها الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ١٠٦ - ١٠٧ عن عدد من المفسرين منهم: ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطية العوفي. وكذا أخرج بعضها سعيد بن منصور في "سننه" ٥/ ٢٤٤، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٧٧٧. (٤) أنظره في "جامع البيان" للطبري ١٠/ ١٠٦، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ١٠٦ وقال: وهذِه عجمة، والمعنى بارع بـ (إن)، وقال أبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ٢٩: وكون (إن) بمعنى (إذ) قول مرغوب عنه. وانظر أيضًا "رصف المباني" للمالقي (ص ١٩٢). (٥) انظر "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٣١، "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٤٤١، "غريب السجستاني" (ص ٣٢٦).