فَمُنِعوا من دخول المسجد لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد.
وقال الحسين بن الفضل: هذِه نجاسة الحكم لا نجاسة العين، سُمّوا نجسًا على الذمّ.
يدل عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي حذيفة - رضي الله عنه - فأخذ - صلى الله عليه وسلم - بيده، فقال حذيفة: يا رسول الله! إني جنب، فقال:"إن المؤمن لا ينجس"(١).
قوله تعالى:{فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} قال أهل المعاني (٢): أراد بهذا منعهم من دخول الحرم؛ لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد
= وأخرجه بمعناه الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ١٠٥، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٧٧٥ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قال: (أي: أجناب). (١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١/ ٣١٥ (١٨٣٥) ومن طريقه مسلم في الحيض باب الدليل على أن المسلم لا ينجس (٣٧٢)، وأحمد في "المسند" ٥/ ٣٨٤ (٣٣٢٦٤)، وأبو داود في الطهارة باب في الجنب يصافح (٢٣٠)، والنسائي في "المجتبي" في الطهارة، باب مماسة الجنب ومجالسته ١/ ١٤٥، وابن ماجه في الطهارة، باب مصافحة الجنب (٥٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ١٨٩ من طرق عن مسعر، عن واصل بن حيان، عن أبي وائل، عن حذيفة .. بنحوه. وصححه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٤/ ٢٠٤. (٢) قال أبو عمرو ابن الصلاح: وحيث رأيت في كتب التفسير: وقال أهل المعاني فالمراد به مصنفو الكتب في معاني القرآن كالزجاج في "معاني القرآن" ومن قبله. انظر "البرهان" للزركشي ١/ ٢٩١.