فاطرحه في القَبَض (١)، فطرحتُه (٢) ورجعت وبي ما لا يعلمه إلّا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، وقلت: عسى أن يُعطى هذا لمن لم يُبل ببلائي، فما جاوزت إلّا قليلا حتّى جاءني الرسول، وقد أنزل الله عز وجل:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الآية. فخِفتُ أن يكون قد نزل فِيَّ شيء، فلما انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا سعد إنّك سألتني السيف، وليس لي؛ وإنّه قد صار لي فاذهب فخذه فهو لك"(٣).
وقال أبو أُسَيْد مالك بن ربيعة: أصبت سيف بني (٤) عائذ يوم بدر، وكان السيف يُدعى المَرْزُبَان (٥)، فلمّا نزلت هذِه الآية أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يَردُّوا ما في أيديهم من النفل، فأقبلت به وألقيته في
(١) القَبَضُ: هو ما جُمِع من الغنيمة قبل أَن تُقْسَم. انظر: "الفائق في غريب الحديث والأثر" للزمخشري ٣/ ١٥٤. (٢) في الأصل: فطرحت. وما أثبته من (س) وهو موافق لما في المصدر. (٣) هذا الخبر أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٧٣ بأكثر من رواية ومن ثلاثة طرق، وقد جمع المصنف بينها في سياق واحد، وصحح أحمد شاكر إسناد الطريق الأول والثاني، وقال عن الثالث: وهذا الخبر ضعيف الإسناد، لانقطاعه. (٤) في الأصل: أبي. وفي (ت): ابن. وما أثبته من (س) وهو ما صوبه أحمد شاكر في حاشية "جامع البيان" للطبري ١٣/ ٣٧٤. وبنو عائذ: هم من ولد عائذ بن عمران القرشي المخزومي. انظر: "أنساب الأشراف" ٣/ ٣٦٦. (٥) مَرْزُبان: بضم الزاي فارسي معرب، وهو الفارس الشجاع المقدّمُ على القوم دون المَلِك، ومنه قولهم للأسد: مَرْزُبان. ولعل منه تسمية السيف بذلك. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١/ ٤١٦ (رزب).