وقال سعيد بن المسيب والشعبي، ومحمد بن إسحاق: لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اشتد غضب الله على من (١) دَمَّى وجه نبيه"، فعلت عالية من قريش على الجبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا ينبغي لهم أن يعلونا". فأقبل عمر ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم، ونهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صخرة ليعلوها، وقد كان ظاهر بين درعين فلم يستطع، فجلس تحته طلحة رضي الله عنه، فنهض حتى استوى عليها (٢)، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أوجب طلحة".
فوقعت هند (٣) والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجدعن الأذان والأنوف، حتى اتخذت هند من ذلك قلائد، وأعطتها وحشيا (٤)، وبقرت عن كبد حمزة رضي الله عنه فلاكتها،
= يغسل عن وجهه الدم). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأما ما يُذكر من قول سالم - رضي الله عنه -، فقد أخرج الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٨٧ عن قتادة قال: أصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فذكر نحوه، وهذا إسناد مرسل. ورواه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٨٨ عن ابن جريج قال: ذكر لنا .. فذكر نحوه، وفيه ما ذكر سالم وإسناده منقطع، وفي "الصحيح" كتاب المغازي، باب ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجراح يوم أحد (٤٠٧٥) من حديث سهل بن سعد: كسرت رباعية النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد. وفيه: وكانت فاطمة تغسل الدم عن وجهه .. الحديث. (١) من (س)، (ن). (٢) من (س)، (ن). (٣) هند بنت عتبة القرشية الهاشمية أم معاوية، أسلمت في الفتح. انظر: "أسد الغابة" لابن الأثير ٧/ ٢٨١، "الثقات" لابن حبان ٣/ ٤٣٩. (٤) وحشي بن حرب الحبشي مولى بني نوفل، هو قاتل حمزة يوم أحد، ثم أسلم. انظر: "الإصابة" لابن حجر ٦/ ٤٧٠، "الأنساب" للسمعاني ١٣/ ٢٨٩.