قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفيّنا؟ قال:"الجنَّة".
قالوا: ابسط يدك. فبسط يده فبايعوه، وأول من ضرب على يده البراء بن معرور، ثم تتابع القوم.
قال: فلما بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط: يا أهل الجُبَاجِب (١): هل لكم في مذمم والصُّباة (٢) معه قد اجتمعوا على حربكم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذا (عدو الله)(٣)، هذا أزَبّ العقبة (٤)، اسمع أي عدو الله، أما والله لأفرغن لك (٥) ". ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ارفضوا (٦) إلى رحالكم".
(١) الجُبَاجِب: منازل منى، سميت به، قيل: لأن كروش الأضاحي تلقى فيها. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ٢٣٥، "تاج العروس" للزبيدي ١/ ٣٥١ (جبب). (٢) الصباة: جمع (صابئ) والصابئ: كان يقال لمن أسلم زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٣/ ٣، "المحيط في اللغة" لإسماعيل بن عباد ٨/ ٢٠٦ (صبأ). (٣) في الأصل: عدوكم. والمثبت من (س)، (ن). (٤) أزَبُّ العقبة: اسم شيطان، والأزب -في اللغة- الكثير الشعر. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ٤٣، وقيل الحيّة بالكسر. "تاج العروس" للزبيدي ١/ ٣٠٢. (٥) من (س)، (ن). (٦) ارفضُوا: تفرقوا. انظر: "تاج العروس" للزبيدي ١٠/ ٦١، "المحيط في اللغة" لإسماعيل بن عباد ٨/ ٨ (رفض).