أمًّا، كما قيل للوَّح المحفوظ: أمُّ الكتاب (١)، وللفاتحة: أمّ القرآن (٢) ولمكة: أم القرى (٣)، وللدماغ: أم الرأس، وللوالدة: أمٌّ، وللداية (٤): أمٌّ، وللرجل الذي يقوم بأمر العيال: أمٌّ، وللبقرة والناقة والشاة التي يعيش بها أهل الدَّار: أمٌّ (٥)، وكان عيسى عليه السلام يقول للماء: هذا أبي، وللخبز: هذا أمي؛ لأن قوام الأبدان بهما (٦).
وإنما قال تعالى:{هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} ولم يقل: أمهات الكتاب؛ لأن الآيات كلها، في تكامل نصابها واجتماعها، كالآية الواحدة، وكلام الله تعالى واحد.
(١) قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)} [الزخرف: ٤]. وانظر: "إعراب ثلاثين سورة من القرآن" لابن خالويه (ص ١٦). (٢) أخرج مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة (٣٩٥) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج -ثلاثًا- غير تام". وانظر: تفسير سورتي الفاتحة والبقرة في "تفسير القرآن" للسمعانيِّ ١/ ٣٥٢، "عمدة الحفاظ" للسمين الحلبي ١/ ٣٦. (٣) قال الله تعالى: {وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: ٩٢]. (٤) البداية: الظئر. وإنما سميت بذلك، لعطفها على من تربيه. انظر: "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ٣/ ٤٧٣، "إصلاح الوجوه" للدامغاني (ص ٤١). (٥) انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان ٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٥/ ٢٩، "فتح البيان" للقنوجي ١/ ٣٢. (٦) انظر: "نزهة الأعين النواظر" لابن الجوزي (ص ١٤٠)، "إعراب ثلاثين سورة من القرآن" لابن خالوية (ص ١٧)، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٢٠، "التبيان" للطوسي ٢/ ٣٩٥.