قلت. قال: لا والله ما وجدت غير ذلك. قال: وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس بالجهاد (١)، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته (٢) عائشة - رضي الله عنها - وهي تصلح (٣) بعض جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أي بُنية أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن تجهزوه؟ قالت: نعم. فتجهَّزْ، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: ما أدري (٤). ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس أنَّه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتهيؤ، وقال:"اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتَّى نبغتها (٥) في بلادها"(٦) فتجهز الناس، وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا، إلى قريش، وأعطاه سارة (٧)، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك الخبر من السماء، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا والزبير - رضي الله عنهما - حتَّى أخذاه منها، وقد مضت القصة في سورة الممتحنة (٨) ثم استخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة
(١) في (ب): بالجهاز. وهي الموافقة لما في المصادر التي ذكرتها كما سيأتي. (٢) من (ب)، (ج). (٣) في (ج): تحرك وتصلح. (٤) في (ج): لا والله ما أدري. (٥) نبْغتها: أي نفجأها، يقال: بغته يبغته بغتًا أي فاجأه. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ١٤٢. (٦) المرفوع جاء ضمن حديث ابن إسحاق الطويل في فتح مكة، وإسناده حسن. (٧) في (ج): زيادة يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأمر في السير إليهم. (٨) الحديث رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن من سورة الممتحنة، باب: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} (٤٨٩٠)، ورواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل أهل بدر - رضي الله عنهم -، وقصة حاطب بن أبي بلتعة (٢٤٩٤) من حديث على - رضي الله عنه -.