قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: بينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوءًا كضوء الشمس، وقد أشرقت الجنان لها، فيقول أهل الجنة: يا رضوان، قال ربنا عز وجل {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} فيقول لهم رضوان عليه السلام: ليست هذِه بشمس ولا قمر، ولكن هذِه فاطمة وعلى ضَحِكَا ضَحْكا أشرقت الجنان من نور ضحكهما، وفيهما أنزل الله تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} إلى قوله: {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} وقد أنشدت فيه:
أنا مولى لفتى ... أنزل فيه هل أتى (١)
وعلى هذا القول تكون السورة مدنية (٢).
وقد اختلف العلماء في نزول هذِه السورة، فقال مجاهد، وقتادة: هي كلها مدنية (٣).
وقال الحسن وعكرمة: منها آية مكية (٤)، وهي (٥) قوله عز وجل: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} والباقي مدنية.
(١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٩/ ١٣٦. (٢) في مكية السورة ومدنيتها خلاف سبق بيانه في أول السورة. (٣) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٩١، "المحرر الوجيز" لابن عطية ١٦/ ١٨٢، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٤٢٧ قال: وهو قول الجمهور. (٤) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٩١، "المحرر الوجيز" لابن عطية ١٦/ ١٨٢، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٤٢٧. (٥) في الأصل: وهو، وما أثبت من (س) وهو الأصح لغة.