وقال مقاتل (١): لما نزلت: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} الآية (٢).
قال خلّاد بن النعمان بن قيس الأنصاري: يا رسول الله، فما عدة من لا تحيض؟ وعدة التي تحيض؟ وعدة الحبلي؟ فأنزل الله:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ}(٣) يعني: القواعد اللاتي قعدن عن المحيض {إِنِ ارْتَبْتُمْ} شككتم في حالها، وفي حكمها (٤).
= ولكن قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٨/ ٦٥٤ بعد أن أشار لإخراج الطبري وابن أبي حاتم لهذا الحديث: وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بأن له أصلًا، ويعضده قصة سبيعة. اهـ. قلت: وقصة سبيعة سوف يذكرها المصنف قريبًا، ويأتى تخريجها إن شاء الله تعالى. (١) هو مقاتل بن سليمان كما في "الإصابة" لابن حجر ٢/ ١٤٠. (٢) البقرة: ٢٢٨. (٣) هذا الخبر: ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٥٨)، والبغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ١٥٢، وبيان الحق النيسابوري في "باهر البرهان" ٥/ ١٥١٢، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٢٩٣ كلهم عن مقاتل دون إسناد، وهو مرسل كما لا يخفى. وذكره ابن حجر في "الإصابة" ٢/ ١٤٠ قال: رأيته في تفسير مقاتل، لكن لم أر فيه تسمية والد خلاد. اهـ. (٤) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (ص ٤٧٠)، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٣١٤، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٥٢. والحق أن تفسير الريب بالشك فيه نظر، ذلك أن بينهما فرق وقد عاب الراغب الأصفهاني من سوى بينهما، فالريب: تحصيل القلق وإفادة الاضطراب، والشك: وقوف النفس بين شيئين متقابلين بحيث لا ترجح أحدهما على الآخر، فتقع في الاضطراب والحيرة فاستعمال الريب في الشك مجاز من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب. =