وروى أبو عثمان النهدي، عن ابن عباس أنَّ المرأة التي فُتِنَ بها الملكان مُسخت، فهي هذِه الكوكبة الحمراء، يعني: الزهرة (١). قال: وكان يسميها بَيْدُخْت (٢).
وأنكر الآخرون هذا القول، وقالوا: إنَّ الزُّهرة من الكواكب السبعة السيارة التي جعلها الله تعالى قِوامًا للعالم، وأقسمَ بها، فقال: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)} (٣) وإنما كانت هذِه التي فتنت هاروت وماروت امرأةً كانت (٤) تُسمى زُهرة من جمالها، فلما بغت مسخها (٥) الله عز وجل شهابًا، فلمَّا رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزهرة ذكر هذِه المرأة لموافقة الاسمين فلعنها، وكذلك سُهيل العَشَّار كان
(١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ١/ ٥٤ من طريق أبي عثمان النهدي عن ابن عباس. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ١٨٦ ونسبه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد. (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١/ ٤٥٧ من طريق أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود وابن عباس، وفيه: وأنزلت الزهرة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس، وكان أهل فارس يسمونها بيذخت. وذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١/ ٥٢٨، والسيوطي في "الدر المنثور" ١/ ١٨٩ ونسبه لابن جرير. (٣) التكوير: ١٥، ١٦. قال ابن قتيبة: {بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)}: النجوم الخمسة الكبار، لأنها تخنس -أي: تجمع في مجراها- وتكْنس، أي: تستتر، كما تكنس الظباء في المغار، وهو الكِناس. "تفسير غريب القرآن" (ص ٤٤٢). (٤) ساقطة من (ش). (٥) في (ت): جعلها.