وقال مقاتل (١): كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي المكان ضيق، وذلك يوم الجمعة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر فيهم ثابت بن قيس بن شَمَّاس، وقد سُبِقوا في المجلس فقاموا حيال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فردَّ عليهم (٢) ثمَّ سلموا على القوم فردُّوا عليهم (فقاموا على أرجهلم ينتظرون أن يوسع لهم فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحملهم على القيام فلم يفسحوا)(٣) فشق قيامهم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لمن حوله من غير أهل بدر:"قم أنت يا فلان وأنت يا فلان"، بعدد القائمين من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم، وعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وعرف الكراهة في وجوههم، فغمز المنافقون
(١) في (م): المقاتلان. (٢) كتب في هامش الأصل في أعلى ٣٥/أ: روى مسلم عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدكم" وفي حديث أبي عوانة: "من قام من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به" قال علماؤنا: هذا يدل على صحة القول بوجوب اختصاص الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه، لأنه إذا كان أولى به بعد قيامه فقبله أحرى وأولى، وقد قيل: إنَّ ذلك على الندب، لأنَّه موضع غير متملك لأحد لا قبل الجلوس ولا بعده، وهذا فيه نظر، وهو أن يقال: سلمنا أنَّه غير متملك لكنه يختص به إلى أن يفرغ غرضه منه، فصار كأنه يملك منفعته، إذ قد منع غيره من أن يزاحمه عليه، والله أعلم. من "تفسير القرطبي". انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧. زاد هنا في (م): فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحملهم على القيام فلم يفسحوا. (٣) من (م).