المسلمين، فقالوا: يا معشر المسلمين، أما من آمن مثا بكتابنا وكتابكم فله أجره مرَّتين ومن لم يؤمن بكتابكم منَّا فله واحد كأجوركم، فما فضلكم علينا؟ فأنزل الله عز وجل:
ثم قال:{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} وهكذا قرأها سعيد بن جبير (٢) روى حبان عن الكلبي: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلًا قدموا من اليمن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم، فردوا عليه: وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق. فجعل الله عز وجل لهم ولمؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه - رضي الله عنهم - أجرين اثنين، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: نحن أفضل منكم لنا أجران ولكم أجرٌ واحد، فأنزل الله تعالى:{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} الآية (٣).
[٣٠٥٢] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (٤) قال: حدثنا أبو بكر بن
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٧/ ٢٤٢، "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣٤١، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٤٥، وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ١٧٩، رواه بمعناه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. (٢) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٧/ ٢٤٢. (٣) لم أجد هذا القول. (٤) في (م): الحسين بن محمد بن فنجويه، وهو ثقة صدوق، كثير الرواية للمناكير.