وقال الضحاك: نزلت في وفد تميم -الذين ذكرناهم في صدر السورة- استهزؤوا (١) بفقراء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مثل عمار وخباب وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة - رضي الله عنهم -، لما رأوا من رثاثة حالهم، فأنزل الله عز وجل في الذين آمنوا منهم:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}(٢) أي: رجال من رجال، والقوم اسم يجمع الرجال والنساء، وقد يختص بجمع الرجال (٣) كقول زهير:
وما أدري وسوف إخالُ أدري ... أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ من (٤) نساء (٥)
نزلت في امرأتين من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - سخرتا من أم سلمة - رضي الله عنها -، وذلك أنها ربطت حقويها (٦) بسَبِيبة (٧) وهي ثوب أبيض، ومثلها
(١) في (ت): استهزاء. (٢) أورده ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٣٣٠٤ من طريق مقاتل، والسيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٩٦ - ٩٧، وأورده الخازن في "لباب التأويل" ٦/ ١٨٨ عن الضحاك. (٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٤/ ١٢٤، "لسان العرب" لابن منظور ١٢/ ٥٠٥ (قوم). (٤) في (ح): أم. (٥) "الديوان" (ص ٢٨)، وفي "شرح الديوان" (ص ٨١)، "لسان العرب" لابن منظور ١٢/ ٥٠٥ (قوم). (٦) الحقو: الخصر ومشد الإزار من الجنب. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ٤١٧، "لسان العرب" لابن منظور ١٤/ ١٨٩ (حقا). (٧) السبِيبة: شُقَّة من الثياب أي نوع كان، وقيل: هي من الكتان. =