نزحوه، فشكى الناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العطش، فنزع سهمًا من كِنانتهِ، وأعطاه رجلًا من أصحابه يقال له: نَاجِية بن عُمَير بن يعمر بن دارم (١)، وهو سائق بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزل في تلك البئر، فغرَزه في جوفه، فجاش الماء بالريّ، حتَّى صدروا عنه. ويقال: إنّ جارية من الأنصار أقبلت بدلوها، وناجية - رضي الله عنه - في القليب يَمِيحُ على الناس، فقالت:
يا أيّها المايح (٢) دلوي دونكا
إنّي رأيت الناس يحمدونكا
يُثنون خيرًا ويمجّدونكا
أرجوك للخير كلما يرجونكا
فقال ناجية - رضي الله عنه -:
قد علمت جارية يمانية
أنّي أنا المايح واسمي ناجية
وطعنة ذات رشاش واهية
طعنتها عند صدور العادية (٣)
(١) هو: نَاجِية بن جُندَب بن عُمَير بن يعمُر الأسلمي - رضي الله عنه -، مات في خلافة معاوية بالمدينة. انظر: "الاستيعاب" ٣/ ٥٧١، "الإصابة" ٣/ ٥٤١. (٢) المايح: هو الذي يَنْزِل في الركِيَّة إذا قَلَّ ماؤها فَيْملأُ الدَّلْوَ بيدِه. "النهاية" لابن الأثير ٤/ ٣٧٩. (٣) ذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" ٣/ ١٩٨ عن ابن إسحاق، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ٣/ ٥٧١ بنحوه، وابن حجر في "الإصابة" ٣/ ٥٤١ بنحوه.